محمد جواد مغنية
240
في ظلال نهج البلاغة
قال العلاء : يا أمير المؤمنين أشكو إليك أخي عاصم . قال : وما له قال لبس العباءة وتخلى عن الدنيا . قال عليّ به . فلما جاء قال الإمام : ( يا عدي نفسه ) بضم العين تصغير عدو ( لقد استهام بك الخبيث ) أزلك الشيطان ، وجعلك هائما لا تهتدي إلى رشد ( اما رحمت أهلك وولدك إلخ ) كيف تقعد عن السعي والعمل ، وأنت مسؤول أمام اللَّه عن أسرتك ومجتمعك وهل منحك سبحانه القدرة والعقل : وأودع فيك ما أودع من الطاقات لمجرد أن تلبس العباءة وتقيم الصلاة وهل تستقيم الأمور ، وتمتلئ البطون ، وتسكن النفوس بهذا الجمود ، وهذه السلبية وهل تدفع منكرا ، وتنشر معروفا بهذا الخمول والانزواء قال عاصم : يا أمير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وجشوبة مأكلك . قال الإمام : ( ويحك ، اني لست كأنت إلخ ) . . على القائد أعباء قاسية وجسيمة ، وأولها إقامة العدل والمساواة بين الناس في السراء والضراء على أن يبدأ القائد بنفسه وأهله . . وان وجد فقير واحد في رعيته عمل لدفع المضرة عنه ، وان عجز شاركه في مكاره العيش لئلا يزداد ألما على ألم ، أو يعيبه ويعيره ببلواه عائب ومعير ما دامت هذه هي حال الخليفة ودنياه . وإذن فخشونة الإمام في عيشه جزء من جهاده وعمله من أجل الفقراء والمستضعفين ، وفضيلة من فضائل القادة والحاكمين ، أما خشونة عاصم وأمثال عاصم فجمود وانهزام . وتجدر الإشارة إلى أن صاحب « منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة » كتب حول هذه الخطبة 365 صفحة بقياس كتابي هذا . وكان الأجدر أن يفردها في كتاب مستقل عن الصوفية .